عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
697
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
ولأحمد نصوص نذكرها إِن شاء الله تعالى ، فيما بعد فيمن دخل الخلاء بخاتم عليه ذكر الله ، أنَّه يحوله إِلَى بطن كفه ، وهذا ليس بالصريح في استحباب جعل الفص إِلَى ظاهر الكف لاحتمال أن يكون جوابه خرج علي ما هو الواقع المعتاد من الناس لا ( 1 ) عَلَى المشروع في نفس الأمر ، وأيضًا فلفظ أحمد يجعله في بطن كفه ، وهذا يحتمل أن يريد به يقبض أصابعه في بطن كفه - أي الأخرى - فتستتر بذلك الكتابة إذا كانت إِلَى باطن الكف ، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه جعله إِلَى ظاهر كفه إلا في حديث باطل لا يثبت " أنَّه كان إذا دخل الخلاء جعل الكتابة مما يلي كفه " . وسيأتي ذكره . وقد أخذ بعضهم ذلك من حديث أنس الَّذِي في الصحيحين ( 2 ) " أنَّه سُئل : هل اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا ؟ فقال : نعم ، أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ليلة إِلَى شطر الليل . . . " فذكر الحديث ، وقال : " فكأني أنظر إلى وبيص الخاتم في يده " . قال : لأنّ وبيص الخاتم في ظلام الليل في كف الرجل إِنَّمَا يكون من فصه لإتساعه وبروزه ، بخلاف حلقته ، فإنَّه لا يظهر وبيصها في الظلام في يد اللابس غالبًا ، لا سيما مع البعد ، وهذا ليس بلازم ، وقد يكون رأى بصيص فص الخاتم وهو في كفه عند بسطها للدعاء أو غيره ، ويؤيد ما في رواية يزيد بن زريع عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس " فكأني بوبيص أو بصيص الخاتم في أصبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كفه " ( 3 ) . ولا ينافي هذا رواية ثابت عنه " فكأني أنظر إِلَى وبيص خاتمه ورفع يده اليسرى " . وفي رواية : " ورفع أصبعه اليسرى بالخنصر " وفي رواية " وأشار إِلَى الخنصر من يده اليسرى " . لاحتمال إشارته إلي الخنصر من جهة باطن الكف .
--> ( 1 ) في النسخ كلها : إلا . والصواب ما أثبته . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5869 ) ، من طريق حميد عن أنس بلفظه ، وأخرجه مسلم ( 2092 / 56 ، 57 ) من طريق قتادة عن أنس بنحوه . ( 3 ) تقدم .